العلامة المجلسي
241
بحار الأنوار
السقاية هي المشربة التي كان يشرب منها الملك ، ثم جعل صاعا في السنين الشداد القحاط يكال به الطعام ; وقيل : كان من ذهب ، عن أبي زيد وروي عن أبي عبد الله عليه السلام ; وقيل : كان من فضة ، عن ابن عباس والحسن ; وقيل : كان من فضة مرصعة بالجواهر ، عن عكرمة انتهى . وأما قوله : " أيتها العير إنكم لسارقون " فالظاهر إنه كان على وجه المصلحة تورية ، وكان وجه التورية فيه ما ورد في الاخبار أنه كان غرضه عليه السلام أنكم سرقتم يوسف من أبيه ; وقيل : إنما قال ذلك بعض من فقد الصاع من قوم يوسف من غير أمره ; وقيل : إن الكلام يجوز أن يكون خارجا مخرج الاستفهام كأنه قال : أئنكم لسارقون ؟ فأسقطت الهمزة ، والأول هو الموافق لما ورد فيه من الاخبار . قال الطبرسي رحمه الله : ومتى قيل : كيف جاز ليوسف أن يحزن والده وإخوته بهذا الصنيع ويجعلهم متهمين بالسرقة ؟ فالجواب أن الغرض فيه التسبب إلى احتباس أخيه عنده ، ويجوز أن يكون ذلك بأمر من الله ، وروي أنه أعلم أخاه بذلك ليجعله طريقا إلى التمسك به ، وإذا كان إدخال هذا الحزن سببا مؤديا إلى إزالة غموم كثيرة عن الجميع ولا شك أنه يتعلق به المصلحة فقد ثبت جوازه ، وأما التعرض للتهمة بالسرقة فغير صحيح فإن وجود السقاية في رحله يحتمل أمورا كثيرة غير السرقة ، فعلى هذا من حمله على السرقة مع علمه بأنهم أولاد الأنبياء توجهت اللائمة عليه انتهى . ( 1 ) أقول : العمدة في هذا الباب أن بعد ثوبت العصمة بالبراهين القاطعة لا مجال للاعتراض عليهم في أمثال ذلك ، ولكل منها وجوه ومحامل يمكن حمله عليها بحيث لا ينافي علو شأنهم . قوله . " قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه " أي قال إخوة يوسف : جزاء السرقة السارق وهو الانسان الذي وجد المسروق في رحله ، ومعناه أن السنة كانت في آل يعقوب أن يستخدم السارق ويسترق على قدر سرقته ، وفي دين الملك الضرب والضمان ; وقيل : كان يسترق سنة . وقوله : " وكذلك نجزي الظالمين " تأكيد لبيان اطراد هذا الحكم
--> ( 1 ) مجمع البيان 5 : 252 . م